جلال الدين السيوطي
424
الإتقان في علوم القرآن
وقال ابن الجوزيّ في « فنون الأفنان » : في القرآن بلغة همذان : وَرَيْحانٌ [ الواقعة : 12 ] الرزق . والعيناء : البيضاء . والعبقريّ : الطنافس . وبلغة نصر بن معاوية : الختار : الغدار . وبلغة عامر بن صعصعة : الحفدة : الخدم . وبلغة ثقيف : العول : الميل . وبلغة عكّ : ( الصّور : القرن . وقال ابن عبد البرّ في « التمهيد » « 1 » : قول من قال : نزل بلغة قريش معناه عندي الأغلب ؛ لأن غير لغة قريش موجودة في جميع القراءات . من تحقيق الهمزة ونحوها ، وقريش لا تهمز . وقال الشيخ جمال الدين بن مالك « 2 » : أنزل اللّه القرآن بلغة الحجازيين إلّا قليلا ، فإنه نزل بلغة التميميين ، كالإدغام في : وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ [ الحشر : 4 ] ، وفي مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ [ المائدة : 54 ] . فإنّ إدغام المجزوم لغة تميم ، ولهذا قلّ ، والفكّ لغة الحجاز ؛ ولهذا كثر ، نحو وَلْيُمْلِلِ [ البقرة : 282 ] . يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [ آل عمران : 31 ] . اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ( 31 ) [ طه : 31 ] . وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي [ طه : 81 ] . قال : وقد أجمع القراء على نصب : إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ [ النساء : 157 ] ؛ لأنّ لغة الحجازيين التزام النصب في المنقطع ، كما أجمعوا على نصب : ما هذا بَشَراً [ يوسف : 31 ] ؛ لأنّ لغتهم إعمال ( ما ) . وزعم الزمخشريّ « 3 » في قوله : قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ [ النمل : 65 ] ، أنه استثناء منقطع جاء على لغة بني تميم . فائدة : قال الواسطيّ : ليس في القرآن حرف غريب من لغة قريش غير ثلاثة أحرف ، لأنّ كلام قريش سهل ليّن واضح ، وكلام العرب وحشيّ غريب ، فليس في القرآن إلّا ثلاثة أحرف غريبة : فَسَيُنْغِضُونَ [ الإسراء : 51 ] وهو تحريك الرأس . مُقِيتاً [ النساء : 85 ] مقتدرا . فَشَرِّدْ بِهِمْ [ الأنفال : 57 ] سمع .
--> ( 1 ) التمهيد 8 / 280 . ( 2 ) نقله في البرهان 1 / 285 - 286 . ( 3 ) الكشاف 3 / 156 .